احمد البيلي
47
الاختلاف بين القراءات
الأرض خليقة » من مادة « خلق » بالقاف « 22 » . وكالاختلاف الذي حدث بين عمر بن الخطاب وبين هشام بن حكيم رضي اللّه عنهما في قراءة « الفرقان » فهما قرشيان ، ولهجتهما واحدة ، ومع ذلك اختلفت قراءتاهما ، حتى رأى عمر أن يرفع الأمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أقر كلا منهما على قراءته التي عرضها ، لأنهما لما عرضا قراءتيهما عليه ، وجد كلا منهما قرأ كما تعلم . والدليل الآخر : أن القبائل العربية التي عاصرت نزول القرآن ، لم تكن سبعا . وقد أورد السيوطي رحمه اللّه منها أربعين ( 40 ) قبيلة عربية ، وذكر لأكثرها أمثلة من القرآن وردت بلهجتها ، منها : قريش وتميم وطيء وكنانة وثقيف إلخ « 23 » « 1 » فلو كانت القبائل العربية يومئذ سبعا ، لكان هذا الرأي صوابا . أما وقد ثبت أن قبائل العرب كانت يومئذ أكثر من سبع . فلا وجه لقبول هذا الرأي والركون إليه في تفسير « الأحرف السبعة » موضع النزاع . فلم يبق إذا إلّا أن تنصرف الأذهان إلى البحث في مذهب القائلين بأن « الأحرف السبعة » ترجع إلى نواح لفظية باطلاق ، للوقوف على الصور التي ذكروها لكل وجه من أوجه الاختلاف . 7 - مذهب القائلين بأن الأحرف السبعة أوجه لفظية دون حصرها في اللهجات : يبدو لي بعد مناقشة أدلة كل من القائلين بالتوسعة ، والقائلين بالمعاني السبعة ، والقائلين باللهجات السبع ، ان الحق مع هؤلاء الذين أقروا دلالة العدد وانطباقه
--> ( 22 ) أبو حيان : البحر المحيط 1 / 140 الكرماني : شواذ القرآن ص 22 . وانظر ص 135 في هذه الرسالة . ( 23 ) السيوطي : الاتقان 2 / 106 - 124 . ( 1 ) وذكر ثماني لغات أجنبية ، كلغة الحبش ، والفرس ، والنبط الخ ، وأورد من كل لغة ما جاء منها في القرآن ( الإتقان ) 2 / 112 ، ط / محمد أبو الفضل إبراهيم .